ابن الفارض
76
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
يعادل الخطير ، ثم أجاب عن تهديدها إيّاه بالموت في قولها : ( إن لم تقض لم تقض مأربا ) ، وقولها : ( إن تكن صادقا متّ ) ، بقوله : وإني إلى التّهديد بالموت راكن * ومن هوله أركان غيري هدّت ( التهديد ) : التخويف ، ( الهدّ ) : الكسر ، و ( الركون ) : الميل ، يعني أن تهدديني بالموت ، فإني مائل إليه بتوقف كمال الوصول عليه ، فلا يتضعضع من هوله أركان وجودي بل أركان غيري ، وقوله : ولم تعسفي بالقتل تفسي بل لها * به تسعفي إن أنت أتلفت مهجتي ( العسف ) : الأخذ على غير الطريق ، ويستعمل بمعنى الظلم ، و ( الإسعاف ) : قضاء الحاجة ، و ( المهجة ) : الدم ، وقيل : دم القلب خاصّة ، وقد يستعمل في الروح كهنا ، يعني : إن قتلتني لم تظلمي نفسي بذلك ، بل يقضى لها حاجتها بالقتل إن كنت قاتلتي ، وقوله : فإن صحّ هذا القال منك رفعتني * وأعليت مقداري ، وأغليت قيمتي [ 89 / ق ] يعني : فإن تحقّق لي منك هذا الحال الذي تفاءلت به من إتلافك مهجتي ورفعتي من حضيض الفناء إلى أوج البقاء ، وأعليت قدري إذ أفنيتني عني ، وأبقيتني بك ، وأغليت قيمتي إذ أعطيتني من نعوتك وأخلاقك بدلا عمّا أخذت مني من نعوتي وأخلاقي ، وقوله : وها أنا مستدع قضاك وما به * رضاك ، ولا أختار تأخير مدّتي تعرض لطلب الهلاك بقوله : ( وها أنا مستدع قضاك وما به رضاك ) أي : طالب حكمك في هلاكي ، وما يتعلق به رضاك من إبلائي وإفنائي ، ولو خيّرت بين تعجيل وفاتي وتأخير مدة حياتي لأختار تأخير مدة حياتي ، وقوله - رحمه اللّه - : وعيدك لي وعد ، وإنجازه منى * وليّ بغير البعد إن يرم يثبت ( الوعيد ) : التخويف ، ( الوعد ) : الترجية ، و ( الإنجاز ) : الوفاء بالوعد ، ( الولي ) : المحبّ ، ( المنى ) : جمع منية ، وهي المراد . يعني : تخويفك لي بالموت ترجية ووعد ، وإنجاز ذلك الوعد هو مراد محبّ متهدف لكل ما يرمي به وجوده ، ويثبت قدمه في كل بلاء إلا البعد ؛ لأن الثبات في البلاء لا يتصوّر إلا عند شهود الميل للمحبوب ، وهذا الشهود عين القرب ، وأراد